أكرم القصاص

محمد فرج أبو العلا

الصحفى الشاطر صاحب القلب الخالى من الشوائب.. وداعا علام عبد الغفار

الثلاثاء، 24 يناير 2023 04:25 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

مش مصدق نفسى يا علام.. مش قادر استوعب فكرة إنى مش هقدر أشوفك تانى.. مش متمالك صوابعى وهى بتكتب على الكيبورد خبر وفاتك.. والأصعب إنى أنشر كل أخبار تغطية وفاتك يا حبيبى.. مش قادر امنع دموعى ولا قادر اقنع نفسى إن الأخبار دى حقيقية.. المفروض إنك واقف ورايا بتدبدب على نشر الأخبار المرسلة من المحافظات لتغطية أهم الأحداث على مدار اليوم.. مش أنا قاعد حزين وعنيا كلها دموع وبنشر أخبار انتقالك إلى رحمة الله، أو خبر صلاة الجنازة أو العزاء.

 

أكلم نفسى منذ سمعت الخبر الصادم الفاجع بوفاة أخى وصديقى وزميلى العزيز علام عبد الغفار، نائب رئيس تحرير اليوم السابع، ورئيس قسم المحافظات، والذى منذ عرفته حتى الآن ولم أجد منه إلا كل حب وأخوة وتعاون مثمر فى العمل، ولم أر منه قط إلا الضحكة العريضة شديدة النقاء والصفاء، ولم أعرف عنه إلا المروءة والرقى فى التعامل مع الجميع، سواء على الصعيد المهنى فى بلاط صاحبة الجلالة وعالم الفضائيات.

 

علام عبد الغفار كان مثالا للشاب الطموح الدؤوب الذى يرضى بما قسم الله، ولكن لا يمل من السعى والجد والاجتهاد فى سبيل تحقيق أحلامه وطموحاته، والتى لم تختلف كثيرا عن طموحات أى شاب فى مرحلته العمرية، إلا أنه كان "صحفى شاطر"، وشغفه وقوة إرادته مكنته من تحقيق ما كان يتمناه، حيث إنه خلال رحلته القصيرة والمؤثرة أيضا، تقلد العديد من المناصب القيادة بالعديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية.

 

مرض علام عبد الغفار لم يكن بسيطا رغم قصر الفترة المرضية، ولم يكن هينا علينا فى اليوم السابع، فالأسرة الصحفية كلها داخل المؤسسة كانت تنتظر عودته قريبا بعد الانتهاء من فترة العلاج العصيبة التى كان يقضيها داخل أحد المستشفيات، والتى كنت أتوقع شخصيا أن تنتهى خلال أيام معدودة، ولكن فجأة توالت النداءات، وصاح الجميع بصوت واحد: "علام عبد الغفار محتاج دم بسرعة ومحتاج لدعواتكم"، ثم عادت الأمور إلى صوابها بعد توفير الدم اللازم.

 

الصدمة الشديدة تلقيتها فى الصباح الباكر، فبمجرد وصولى الجريدة، لم أجد من الزملاء أحد، رغم اعتلائهم مكاتبهم وانشغالهم بمهام عملهم، فالجميع عابث الوجه شديد الحزن، ولا أحد يتكلم فى أى شئ..  ولكن هناك همهمات وأصوات بكاء من إحدى زميلاتى بالقسم، فسارعت إليها وتذكرت أن زوجها كتب أمس نعيا لأحد الزملاء، وأخذت أعزيها وهى ترد على، وكأننى أعرف أن علام عبد الغفار هو من مات.

 

استيعاب مفردات الخبر فى حد ذاته كان أمرا غاية فى الصعوبة، فما بالكم بتجهيز ونشر الأخبار الخاصة بتغطية الوفاة والجنازة والعزاء.. خبر وفاة علام كان بمثابة خنجر فى القلب خرج معه كل الحزن الدفين على فراق الأحباب، أبى ومن بعده أمى بعام، ثم ابن خالتى وابن عمى الذين رحلا فى يوم واحد وهما فى ريعان شبابهما منذ عدة أشهر.. ثم جاءت الفاجعة الكبرى برحيلك عن دنيانا يا صديقى العزيز.

 

لا أملك الآن إلا الدعاء لك بالرحمة والمغفرة يا علام.. وأمنى نفسى باللقاء فى مكان أفضل مما تقابلنا فيه، عساها جنة الخلد بيتك يا حبيبى، وعسى الله أن يجمعنا مرة أخرى فى عالم خال من الشوائب كقلبك يا صديقى.





مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة