أكرم القصاص

دينا شرف الدين

"وسائل الإعلام.. وسائل التواصل".. البقاء للأقوى

الجمعة، 21 يناير 2022 01:59 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

  " ده مشهور أوى على السوشيال ميديا "

 "دى نجمة من نجمات التيك توك "

  "ده ولا دى ملوك التريند "

 

جمل كثيرة من هذا القبيل تتردد بالسنوات القليلة الماضية حتى بلغت ذروتها بالعاميين الماضيين ، بعد أن بزغ نجم  مشاهير السوشيال ميديا و ما يحققونه من شهرة واسعة و أموال طائلة شريطة أن يعتنقوا عدة مذاهب جديدة أهمها التفاهة و أبرزها الصفاقة و الرزيلة والمتاجرات الرخيصة بالأعراض و الخصوصيات التى نالت حتى من براءة الأطفال.

والكارثة الأكبر هى هذا الكم الهائل من المنساقين أو كما يسمونهم المتابعين الذين يقدرون بالملايين لهؤلاء الذين شكلوا مرضاً خبيثاً يضرب بكل قيم المجتمع و الدين و الأخلاق عرض الحائط .

وكيف نمنع أبناءنا من الخوض فى دهاليز هذا العالم الفاسد الذى استغرق به الكبير قبل الصغير، دون لحظة تفكير متعقلة أن هذا الانسياق حتى وإن كان من باب الفضول ما هو إلا ترسيخاً وتمكيناً لهؤلاء المفسدين عن طريق زيادة القاعدة الجماهيرية من المتابعين حتى وإن كانت متابعاتهم وتعليقاتهم كلها سلبية .

فكل ما يعنى هذا القطاع المستجد من نجوم العالم الإفتراضى عدد الإعجابات والتعليقات والمشاركات حتى وإن كانت كلها سب وقذف.

فمن ذا الذى يقوى على تقييم أداء هؤلاء ليمنحهم جواز المرور أو المنع لما يشكلونه من خطر داهم على وعى أجيال ما زال بمرحلة التشكيل؟

ومن الذى يستطيع أن يمنع فلان أو علان من طرح نفسه أو من يتابعونه ليمنعهم عن هذه المتابعة التى تعزز وتقوى شوكة هذه الشراذم السامة بالمجتمع؟

وبما أن من الهموم ما أضحك، سأروى لكم فى عجالة ما يؤكد حجم الكارثة التى نراها ونعلم مدى خطورتها دون حيلة تملكها أيدينا:

" ذات يوم سمعت دون قصد مساعدتى بالمنزل تتشاجر مع أحد على الهاتف، وده لأن صوتها عالى جداً، ثم سألتها (إيه المشكلة)

فحكت لى أن هناك حرباً متبادلة بين ابنتها وإخوتها على "الفيز" كما تنطقها لأنها لا تعرف حتى القراءة والكتابة وكله سماعى، وما يتم تبادله من شتائم وفضائح واتهامات تخرب بيوت زى ما بيقولوا ."

سمعت قصتها الغريبة لأدرك أن هذه المنصات لم تقتصر فقط على تضييع الوقت ونشر التفاهات والشائعات والرذائل والابتزاز، بل تخطت ذلك لما هو أبشع وأضل سبيلا، إذ أضيف لها أيضاً أوبشن جديد وهو أن تفسح مجالاً للخناقات والتشهير وتبادل العداء وفضح الآخر بما لها من سرعة انتشار وسهولة أداء "

(فى حين تلتزم وسائل الإعلام بضوابط وقيود واجب تنفيذها)

وبالرغم من خطة تطوير الإعلام التى يتم تنفيذها، لكن هناك هوة شديدة الاتساع بين سرعة وسهولة وقوة جذب وسائل التواصل وبين وسائل الإعلام المختلفة.

فالخطأ التراجيدى الذى وقعت به منصات الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة، هو عدم التطوير سنوات طويلة وعدم طرح ما يناسب جميع الأذواق وجميع الأعمار وجميع المستويات التعليمية والثقافية مثلما كان بالماضى عندما لم يكن هناك سوى ثلاث قنوات محلية وواحدة فضائية، ما يزيد على عشرين عاماً مضت بعد ظهور القنوات الفضائية قد تقلصت نوعية المادة الإعلامية المطروحة لتقتصر على برامج التوك شو الذى كان ساحة للنزاع والأصوات المرتفعة تحديداً بعد يناير 2011 وحتى وقت ليس ببعيد، وكان هذا التراشق والخلاف الحاد أهم عوامل نجاح مقدم البرنامج، والنوع الثانى من البرامج للمسابقات والغناء والرقص ليس إلا.

إلى أن تم الانتباه إلى ما أصاب منظومة الإعلام من هلهلة وتراجع بعد قرارات سيادة الرئيس الذى لا يتم إصلاح شئ إلا إذا تدخل به بنفسه، ومن وقتها بدأت خطة تطوير الإعلام بكل وسائله،

 

ولكن :

فى غفلة من الزمن وبتوقيت كانت البلاد تعانى أزمات متلاحقة، تسللت خلسة سموم السوشيال ميديا وتخرج نجومه ونجماته من مدرسة اللا شيء لتزداد سطوته وتتسع قاعدته وتستفحل أضراره على منافعه، دون قدرة لوسائل الإعلام على ملاحقته واستقطاب جماهيره.

 

نهاية :

أناشد عقلاء هذا الوطن بالحذر ثم الحذر فى التعامل مع السوشيال ميديا ، بألا تكون مرآة يرى بها الآخرين حياة بعضهم البعض الشخصية ، وألا يطرح رواد التواصل تفاصيل حياتهم اليومية لحظة بلحظة بأدق خصوصياتها للآخرين مشاعاً، 

فهناك من المتربصين الذين يديرون حسابات وهمية لأشخاص غير موجودين أو حتى منتحلين لشخصيات حقيقية، يترقبون ويدبرون للحظة الانقضاض على الهدف تماماً مثلما ينقض الحيوان المفترس على فريسته بلحظة ضعف يحددها هو .

كما أناشد الجهات المسئولة عن تقنين أوضاع استخدام وسائل التواصل المختلفة بتشديد الرقابة على كل متجاوز وتغليظ العقوبة على كل مجرم من عصابات الإنترنت .

وأخيراً، أناشد جميع وسائل الإعلام وأصحاب الرأى والكلمة وذوى التأثير، بضرورة وضع خطة عاجلة لتوعية المواطنين بمخاطر سوء استخدام وسائل التواصل والاستغراق التام بها وكيفية التعامل بشكل سليم يوفر الحد الأدنى للأمان والاستفادة بمنافعها وتجنب أضرارها التى لا تعد ولا تحصى.

وهذه دعوة منى لجميع الزملاء الأفاضل بالانضمام لهذه الحملة، لعلنا نحمى أنفسنا وأهلينا وبنى وطننا من شرور لا يعلم مداها إلا الله.






مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة