وقال القصير - في كلمته خلال مؤتمر الأهرام للتنمية والتكنولوجيا الزراعية اليوم الثلاثاء، والذي يقام تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء - إن مؤسسة "الأهرام" يزيد تاريخها على أكثر من 145 عاما، وهي مؤسسة تحمل تاريخا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ومحليا ودوليا وبشمولها للأحداث.

وأشار وزير الزراعة إلى الدور الوطني العظيم الذي تقوم به كل هيئات ومؤسسات الإعلام المصرية في تناول القضايا والموضوعات الهامة، والتي أثرت بشكل كبير في تشكيل وعي المواطن المصري وجعلته أكثر قدرة على فهم الأحداث وتوابعها، وهو ما كان له أكبر الأثر في نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي وتدعيم الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية في سبيل العبور بهذا الوطن العظيم إلى بر الأمان .

وأضاف أن مصر وحضارتها بالزراعة منذ أن ابتكر المصري القديم الآلآت الزراعية والآت الري واهتم المصريون بنقش صور العمليات الزراعية على جدران المعابد ووضعوا أساس التقويم الزراعى فكانت مصر أول دولة نظمت فيها الزراعة بمواعيد محددة.

وأوضح وزير الزراعة أن قطاع الزراعة كان ولا يزال محل اهتمام الدولة المصرية، خاصة وأنه يعد قطاعا استراتيجيا يتعلق بالأمن الغذائي والأمن القومي وتزايدت أهميته إثر تداعيات جائحة كورونا .

ولفت إلى أنه من هذا المنطلق، ونظرا لأن قطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة به يعتبر القطاع المسئول عن توفير الاحتياجات الأساسية للشعوب وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين التغذية، كما أنه آلية مهمة في توطين التنمية المتوازنة والمستدامة والاحتوائية.

وقال القصير إن القطاع الزراعي حظي خلال السبع سنوات الماضية بدعم غير مسبوق من القيادة السياسية إذ بلغت عدد المشروعات المنفذه فيه حوالي 322 مشروعا بإجمالي أكثر من 40 مليار جنيه، بخلاف المشروعات القومية المرتبطة بالتوسع الأفقي و التوسع الرأسي ومشروعات تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية التي تحتاج إلى مبالغ طائلة إذ يبلغ إجمالي تكلفة مشروع الدلتا الجديدة فقط أكثر من 300 مليار جنيه.

وتقدم وزير الزراعة باسم مزارعي وفلاحي مصر بخالص الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي على دعمه غير المحدود لهذا القطاع والمشتغلين به.. مشيرا إلى أن الاهتمام بهذا القطاع الحيوي يأتي نظرا لدوره الكبير في توفير الغذاء الصحي والآمن والمستدام للشعب، مع مساهمته الملموسة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى حوالى 15%، إضافة إلى استيعابه لأكثر من 25% من القوى العاملة في الدولة، فضلا عن مساهمته في الصادرات السلعية بنسبة تصل إلى أكثر من 17%، علاوة على أن معظم الإنتاج الزراعي هو مادة خام لكثير من الصناعات.

وأكد السيد القصير أنه نتيجة لهذا الدعم الكبير لقطاع الزراعة والأنشطة المرتبطة به، فقد استطاع الصمود أمام تداعيات جائحة كورونا وقدرته على التعامل بمرونة مع هذه الظروف، وتمكن من توفير لحتياجات شعب مصر العظيم من السلع و المنتجات الغذائية في وقت عجزت فيه كثير من الدول المتقدمة، والتي تمتلك قدرات مالية هائلة عن توفير الغذاء لشعوبها في هذه الظروف.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي استطاع أيضا أن يحقق معدل نمو إيجابي خلال عام الجائحة 2020 بنسبة تصل إلى 4%، مما يؤكد قدرة هذا القطاع على امتصاص الصدمات والتكيف معها، كما أن من نتائج الدعم لهذا القطاع و النمو الذي تحقق فيه أن تمكنت الدولة المصرية من تحقيق الاكتفاء الذاتي مع وجود فائض للتصدير في كثير من السلع منها الخضر والفاكهة والدواجن والألبان وبيض المائدة، إضافة إلى أنها قاربت على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل السكرية والأسماك.

ولفت إلى أن الدولة تسعى أيضا من خلال المشروعات التي تبنتها في المجالات المختلفة ومع دخولها حيز الإنتاج مع التغير المطلوب في بعض أنماط المستهلكين، أن تقلل من الفجوة في بعض المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة الصفراء والمحاصيل الزيتية واللحوم الحمراء.

وأكد القصير أنه وبرغم الجهود التي تمت في دعم قطاع الزراعة، فإنه مازال يواجه مجموعة من التحديات أهمها: محدودية الرقعة الزراعية خاصة في ظل التعديات التي تمت على الأراضي في الفترات الماضية، مما أدى إلى انحسار الرقعة القابلة للزراعة وتآكل مساحات كبيرة، ومحدودية المياه، خاصة وأن القطاع الزراعي يعتبر المستهلك الأكبر لحصة مصر من المياه، والزيادة السكانية بمعدلات لا تتفق مع معدلات الزيادة في مساحة الرقعة الزراعية إذ انخفض نصيب الفرد من مساحة الرقعة الزراعية إلى أقل من 2 قيراط بعد أن كان في بعض الفترات الماضية أكثر من فدان، وهو ما يتسوجب من المؤتمر البحث في آليات وحلول لضبط الزيادة السكانية حتى نلمس جميعا النتائج الإيجابية للنمو المتحقق.

كما أشار إلى تفتت الحيازة الزراعية بدرجة كبيرة إذ يصل عدد الحائزين لمساحات أقل من فدان إلى 3,4 مليون حائز، بما يعادل حوالي 70% من إجمالي عدد الحائزين، وهو ما يؤدى إلى ضعف كفاءة استغلال الأراضي الزراعية و ضعف إمكانية استخدام الميكنة الزراعية و صعوبة تطبيق الدورة الزراعية وزيادة تكاليف الإنتاج.

وأكد أنه من ضمن التحديات أيضا التغيرات المناخية التي ظهرت مؤخرا، وأثرت على كثير من الدول ومنها قطاع الزراعة الذي يعتبر من أكبر القطاعات التي تتأثر بهذا التغير، خاصة مع زيادة معدلات البخر والاحتياجات المائية للنبات والتأثير على التزهير والعقد والأمراض والحشرات وغيرها.. مشيرا إلى أن وزارة الزراعة تعمل بالتنسيق مع الوزارات والجهات ذات الصلة بوضع استراتيجية للتكييف والتخفيف من آثار هذه التغيرات.

وقال الوزير إن الدولة المصرية وضعت استراتيجية للتنمية الزراعية تتوافق في أهدافها مع رؤية مصر 2030 والأهداف الأممية للتنمية المستدامة استهدفت تعزيز الأمن الغذائي وتحسين التغذية بشكل صحي وآمن، مع تعزيز الزراعة المستدامة والقضاء على الفقر في المناطق الريفية وتحسين مستوى المعيشة وزيادة القدرات التنافسية للصادرات الزراعية وخلق فرص للتشغيل، خاصة للشباب و المرأة.

وأضاف أن أهم محاور الاستراتيجية والمشروعات التي تتبناها القيادة السياسية لتدعيم الامن الغذائي تمثلت في محور التوسع الأفقي الذي يستهدف زيادة مساحة الرقعة الزراعية تعوضيا للمساحات التي تم فقدها نتيجة التعديات عليها وتحقيق تنمية متكاملة وزيادة فرص التشغيل وخلق مجتمعات عمرانية ومناطق جذب للسكان للتخفيف من الكثافة السكانية في بعض المناطق. 

وأشار إلى أن أهم مشروعات التوسع الأفقي هو مشروع الدلتا الجديدة الذي يستهدف تحقيق تنمية شاملة لمساحة 2,2 مليون فدان تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في الزراعة واستخدام آليات الذكاء الاصطناعي، ويستهدف زراعة محاصيل استراتيجية لتخفيض الفجوة الغذائية ومنها ( القمح ، الذرة الصفراء ،البقوليات ، محاصيل زيتية )، والتوسع في المشروعات المرتبطة من تصنيع زراعى ومحطات انتاج حيوانى وداجنى واستزراع سمكي تكاملي محطات تعبئة و تصدير وصوامع للتخزين وغيرها مع إقامة مجتمعات عمرانية وتوفير فرص التشغيل.

كما أشار إلى مشروع تنمية شمال ووسط سيناء بحوالي 500 ألف فدان ومشروع تنمية مناطق توشكى وجنوب الوادى وغرب المنيا. هذا بخلاف مشروع تنمية الريف المصرى الجديد لمساحة 1,5 مليون فدان.
وأضاف وزير الزراعة إلى أن جميع هذه المشروعات تستهدف زيادة الرقعة الزراعية بحوالي 4 ملايين فدان تقريبا وهو ما يعادل أكثر من 65% من مساحة الأراضي القديمة.

وأوضح أنه في مجال التوسع الرأسي، فقد تمكنت الدولة المصرية من خلال الخبراء والباحثين والمنتجين الزراعين من تحسين أساليب الزراعة والأعتماد على آليات تقلل من الاحتياجات المائية وأستنباط أصناف مبكرة النضج وقادرة على تحمل التغيرات المناخية، مما ساهم بقدر كبير في رفع متوسط الإنتاجية وتعظيم كفاءة أستخدام وحدتي الأرض و المياه.

وتابع "كما أطلقت الدولة فى ظل ما تعانيه من فقر مائي مبادرة لتشجيع المزارعين والفلاحين على التحول إلى نظم الري الحديثة، في إطار توجه الدولة لتعظيم ورفع كفاءة استخدام المياه، سواء بالأراضي الجديدة او بالأراضي القديمة، حيث أطلقت الدولة الأسبوع الماضي مبادرة لتشجيع عمليات التحول بتمويل ميسر من البنوك يسدد على 10 سنوات بدون فائدة مع تقديم الإشراف والدعم الفني من جانب وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي، والموارد المائية والري ويستهدف ذلك تحويل مساحة 3,7 مليون فدان من نظم الري بالغمر الى نظم الري الحديثة، بالإضافة إلى المشروع القومي لتبطين الترع والذب تبنته القيادة السياسية بتكلفة تصل إلى أكثر من 20 مليار جنيه.

وأضاف أن القيادة السياسية أطلقت أيضا المشروع القومي للصوب الزراعية، الذي استهدف زراعة 100 ألف فدان، وفقا لنظم الزراعة المحمية، مل ساهم بقدر كبير في سد فجوة الغذاء وتحقيق قدر كبير من التوازن في الأسعار.


وبالنسبة لمحور زيادة تنافسية الصادرات المصرية من الإنتاج الزراعي، أكد تحقق طفرة غير مسبوقة في مجال الصادرات الزراعية خلال عام 2020، حيث بلغت ‏‏حوالي 5,2 مليون طن بقيمة قدرها ‏نحو 2,2 مليار دولار وبما يعادل 33 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى الصادرات من المنتجات الزراعية المصنعة والمعبأة، التي بلغت حوالى 2,7 مليار دولار، وقد بلغ إجمالي حجم الصادرات خلال عام 2021 حوالي 4,3 مليون طن، بزيادة قدرها 600 ألف طن عن نفس الفترة من العام الماضي.

وقال ويستوعب حوالى 3 مليون عامل وأصبح يحقق الاكتفاء الذاتى بنسبة تصل الى 97%.
وفي ختام كلمته، أكد وزير الزراعة أنه بالنظر إلى أهمية الدور المحوري الذي يقوم به قطاع الزراعة وقدرته على تحقيق نمو إيجابي ومتسارع، فقد تم إدراجه ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية من خلال مجموعة من السياسات الاجرائية والإصلاحية أهمها: الحفاظ على الأمن المائي والغذائي وزيادة تنافسية المنتجات والمحاصيل الزراعية، وزيادة تنافسية صادرات المحاصيل والصناعات الزراعية، وخلق فرص عمل جديدة وزيادة دخول صغار المزارعين، وتدعيم الإصلاح التشريعي من خلال تحديث قانون الزراعة وقانون التعاونيات، بما يتواكب مع المتغيرات التي حدثت في هذا القطاع، وتحفيز الاستثمار الزراعي وتدعيم الفرص.

يشار إلى أن مؤتمر الأهرام الزراعي للتنمية والتكنولوجيا الزراعية يخصص جلسة موسعة لمناقشة كل ما يتعلق بالتمويل والتأمين والتكنولوجيا الحديثة فى القطاع الزراعي، واستعراض فرص التمويل المصرفي ودور الجهات المانحة من قبل المؤسسات المصرية والدولية لدعم صغار المزارعين، ومناقشة التأمين على الحاصلات الزراعية لمواجهة مخاطر الاستثمار في القطاع الزراعي.

ويأتي مؤتمر ومعرض "الأهرام الزراعي الأول "ضمن خطة خطة مؤسسة الأهرام في تنظيم العديد من المؤتمرات التى تحظى بدعم ومساندة المؤسسة والهيئة الوطنية للصحافة وأيضا وزارات الدولة وهيئاتها ومؤسساتها وفى مقدمتها مؤتمر الأهرام للطاقة ومؤتمر الأهرام للدواء والمؤتمر الاقتصادي والمؤتمر والمعرض العقاري، إضافة إلى العديد من المؤتمرات والمعارض في مختلف المجالات.