أكرم القصاص

دينا شرف الدين

نماذج مشرفة من أصحاب الهمم

الجمعة، 28 مايو 2021 07:47 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

"أنا فخورة إنى أم ابراهيم".. لن أنسى أبداً تلك الجملة التى لخصت حالة من الرضا والتصالح مع النفس تلك التى رأيتها بعين السيدة الفاضلة إيمان، ولمست قلبى بصدقها الذى تجلى بنبرة صوتها حين قالت لى جملتها تلك.

 

أما عن السيدة إيمان فهى والدة إبراهيم الخولى المعيد بكلية الإعلام بإحدى الجامعات الدولية، وأما عن إبراهيم فهو أحد أبرز النماذج المشرفة لذوى القدرات الخاصة، والذى تحدى بكل قوة وإرادة ودعم لا حدود له من أسرته تلك الإعاقة، ليثبت أنه دائماً وأبداً لا محال بتحقيق الآمال.

 

فقد أسعدنى الحظ بأن أقضى يوماً كاملاً مع بعض الأمهات المكرمات بيوم تكريم المرأة المصرية، لأرى وأسمع ما لم أتوقعه من قصص معاناة أمهات لأبناء وبنات من ذوى القدرات الخاصة الذين لم نكن نعلم شيئاً من قبل عن حجم معاناتهم وقسوة إقصائهم وتهميشهم بالمجتمع الذى لا يرحم.

 

فهناك عدد كبير من الأسر المصرية قد اصطفاها الله ليبتليها بهذا الاختبار الصعب لم نكن نعلم عنهم أى شيء، ولم يكن هناك أى اهتمام بهم ولا بذويهم، إلى أن أزاح الرئيس عنهم الستار وأولاهم هذا القدر الكبير من الاهتمام والدعم والدمج بالمجتمع فى كل مراحل التعليم والوظائف الحيوية بالدولة .

 

وقد التقيت بعدد من تلك الأسر التى تحدت المحنة لتجعل منها منحة ومدعاة للفخر ونجاح للتحدى وقهر للمستحيل.

 

فعلى سبيل المثال :

إبراهيم الخولى، أول معيد بكلية الإعلام من مرضى متلازمة داون.

 

عبد الرحمن، الحاصل على عدة بطولات وميداليات بالسباحة من مرضى متلازمة داون أيضاً.

 

"جون "، أول خريج جامعة أصم من كلية التربية النوعية، فنان من طراز خاص، وحاصل على دبلومة فى الجرافيك، والذى حكت لى والدته عن حياتها التى تبدلت بين ليلة وضحاها حين اكتشفت هى ووالده الطبيب أن ابنهما الثانى أصم، تلك السيدة التى تعلمت لغة الإشارة وحاربت من أجل أن يسمح لابنها ومن مثلة من ذوى إعاقة الصمم بدخول الجامعة وقد نجحت بالفعل .

 

وأخيراً وليس آخراً من نماذج الإصرار وتحدى الإعاقة، الفتاة الكفيفة التى حكت لى والدتها قصة كفاحها التى انتهت بكونها أحد أفراد الأوركسترا المتميزين .

 

ولكن :

ما زال المجتمع بعد هذا الدمج الرسمى الذى حققته القيادة السياسية يأبى أن يتقبل هؤلاء الذين لا ذنب لهم أن خلقهم الله بنقيصة ما ولا ذنب لأسرهم أن تتحمل ما لا طاقة لهم به.

فلم يكتف ذوى القلوب الغليظة بحمد الله أن نجاهم من هذا الابتلاء الذى اصطفى به بعض عباده، لكنهم صدروا القسوة والازدراء والإقصاء المجتمعى لهؤلاء الأبرياء، فقد استمعت إلى قصص تقشعر لها الأبدان من أمهات هؤلاء الأبناء المتميزين الناجحين رغم التحدى، فقد كان العبء النفسى أضعافاً مضاعفة نتيجة النظرة الخالية من الإنسانية التى ينظرها الناس لهم ولأبنائهم، بدلاً من تقديم الدعم والمساندة ولو بالكلمة الطيبة التى لم تكن لتكلفهم الكثير .

 

وفى لفتة إنسانية عظيمة، تم الوصول لكل هؤلاء الأمهات المناضلات اللاتى سجلن بطولات و حققن نجاحات فى إخراج نماذج ناجحة مشرفة رغم الإعاقة، و رغم ضغط و قسوة و ازدراء المجتمع الذى لا يرحم، و تم تكريمهن بيوم المرأة المصرية وهن بحق أهل لهذا التكريم .

 

نهاية :

بنى وطنى : رفقاً بهؤلاء الذين قدر لهم الله ما هم عليه ، و رفقاً بأسرهم ،

ألم يكفيهم ما يتجرعونه من مرارة الألم وما يبذلونه من جهد مضاعف نفسياً ومادياً ، لتكونوا انتم مزيداً من العبء بدلاً من أن تكونوا بهم رحماء؟

ارحموا من فى الأرض       يرحمكم من فى السماء

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة