أكرم القصاص

بيشوى رمزى

حوار مع ابنى على هامش "الاختيار"

الإثنين، 19 أبريل 2021 12:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
حوار جديد، دار بينى وبين ابنى أثناء متابعة أحداث الحلقة الخامسة من مسلسل "الاختيار"، فقد اعتاد التفاعل مع مثل هذه الأعمال الدرامية، التي تحمل بعدا وطنيا، والتي خلقت لديه شغفا كبيرا عند متابعتها، منذ فيلم "الممر"، والذى سبق لى وأن رصدت تفاعله معه في مقال سابق لى، في انعكاس صريح لأهمية تلك الأعمال، ليس فقط في رصد حقب تاريخية بعينها، وإنما أيضا في تعميق مفهوم الوطنية، لدى المواطنين بكافة أعمارهم، خاصة بالنسبة للأطفال، وهم الفئة التي ينبغي التركيز على تنمية الإحساس لديها بالانتماء وحب الوطن، حتى تكون تلك المفاهيم متأصلة في كيانهم بعد ذلك.
 
إلا أن ثمة اختلاف صريح بين تفاعل "مانويل" مع فيلم "الممر" من جانب، وحلقة "الاختيار"، التي تناولت فض اعتصام رابعة، وما تلا ذلك من أحداث، سعت خلالها الجماعة الإرهابية، إلى خلق فتنة، يمكن من خلالها زرع بذور الفوضى والحرب الأهلية، فالطفل الذى اكتفى بـ"التشفى" في الضابط الإسرائيلي، والذى قام بدوره الفنان إياد نصار، خلال متابعته للعمل السينمائى، بعدما ضربه الضابط المصرى (أحمد عز)، بدا أكثر نضجا، فصار يطرح الأسئلة، وينتظر الإجابات عليها بشغف كبير.
 
أسئلة مانويل، في بدايتها لم تخرج عن كونها، محاولة للتعرف على الحدث، فلم تخرج عن إطار: 
 
مين دول؟
عاوزين ايه؟
بيعملوا كدة ليه؟
 
بينما كانت إجاباتى في الغالب مقتضبة، ربما للمشاهدة المتمعنة في الحلقة الهامة، وربما لأننى شعرت أنه لن يفهم كثيرا تفاصيل ما أقوله.. فلم أكن أعرف كيف سأبدأ معه الحكاية.. حكاية سنوات من الفوضى، حملت في سويعاتها الأولى نوايا طيبة لقطاع من الناس سعوا فقط إلى تحقيق مستقبل أفضل، بينما قفز على أحلامهم حفنة من الانتهازيين، تجار الدم والدين، حتى تمكنوا من الاستيلاء على السلطة، ولم يكتفوا.. فأرادوا أن تكون كل السلطات ملكا لهم، عبر احتكار "الحق المطلق"، في حين أن كل من يخالفهم في الرؤية صار مغضوبا عليه في السماء وعلى الأرض.
 
لم أكن أريد أن أثقل على عقله الصغير بتفاصيل مرهقة، ربما ذكرها يثير مشاعر الغضب والحزن، وقد تثير خوفا في قلبه الطفولى، الذى قد يثيره هلعا مشهدا في أحد أفلام "الكرتون"، حتى صدمنى سؤالا استطاع فيه اختراق إجاباتى الباهتة..
 
= بابا.. الناس دول زعلانين من الظباط.. صح؟
- أه يا مانويل
= طيب ليه بيقتلوا الناس؟
 
يبدو أن الطفل الصغير الذى تجاوز منذ أيام الثامنة من عمره، نجح باقتدار في اختراق جدار التحفظ الذى بنيته منذ بداية الحلقة، خاصة وأننى كنت مترددا بعض الشيء، عما إذا كان ينبغي أن يشاهد تلك الحلقة، بما فيها من مشاهد دموية متوقعة، إلا أننى غلبت ترددى، قررت أن يشاهدها، ليشعر بمعاناة ملايين المصريين، وكيف تحققت المعجزة في غضون سنوات معدودة، لتتحول مصر من مجرد دولة على بعد خطوة من الدمار والحرب الأهلية، إلى دولة تستعيد مجدها ودورها القيادى، بينما صار الخصوم يركعون أمامها.
 
لم أجد مفرا سوى الإجابة على سؤاله بسؤال أخر.. 
 
- وهما الظباط دول مش من الناس؟
= اه من الناس
- يبقى لازم تعرف ان اللى يحارب الظباط دول بيحارب الناس كلها.. لأن دول اللى بيحمونا.. صح ولا لأ؟
= صح طبعا يا بابا
- يبقى لازم نختار يا إما نكون مع مصر بشعبها وناسها وشرطتها وجيشها يا إما نكون ضدها
= طبعا أنا مع مصر يا بابا
 
 
وهنا أدركت أن عقل الطفل الصغير ليس بالضرورة أن يكون صغيرا، خاصة إذا ما كانت لديه فرصة الحوار، مع الحرص على متابعة ما يتابعه أطفالنا عبر الشاشات، وهو ما يعنى أن حب الوطن، إذا كان غريزة فطرية، فإنه يبقى في حاجة إلى التنمية، ليس فقط من الأسرة والمدرسة، وإنما أيضا عبر الدراما وبرامج الأطفال التي ينبغي الاهتمام بها، من جديد، حتى نضمن وجود جيل جديد لديه من الوطنية والانتماء، ما يكفى لتحمل مسئولية البلاد لعقود قادمة.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة