أكرم القصاص

من رفاعة الطهطاوى إلى حسن حنفى .. أشهر 5 مفكرين فى مصر

الجمعة، 22 أكتوبر 2021 12:00 م
من رفاعة الطهطاوى إلى حسن حنفى .. أشهر 5 مفكرين فى مصر المفكر الراحل حسن حنفى
أحمد منصور

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

رحل عن عالمنا أمس الخميس، الفيلسوف والمفكر الكبير حسن حنفى، عن عمر يناهز 86 عامًا، بعد مسيرة علمية وأكاديمية كبيرة، أبحر فيها بين الفلسفة والعقيدة الإسلامية، ويعد الراحل أحد منظرى تيار اليسار الإسلامى، وتيار علم الاستغراب، وأحد المفكرين العرب المعاصرين من أصحاب المشروعات الفكرية العربية، ويتم تشييع جنازته اليوم عقب صلاة الجمعة، ولهذا نستعرض عبر السطور المقبلة أبرز 5 مفكرين فى مصر.

 

رفاعة الطهطاوى

المفكر المصرى رفاعة رافع الطهطاوى "15  أكتوبر من عام 1801م ــ 1873م" واحد من صناع النهضة فى مصر، وصاحب التأثير الكبير فى مسيرة التفكير العلمى فى مصر الحديثة، نشأ فى عائلة من القضاة ورجال الدين، فلقى عناية من أبيه، حفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده وجد من أخواله اهتماماً كبيراً، فحفظ المتون التى كانت متداولة فى هذا العصر، وقرأ شيئا من الفقه والنحو.

التحق رفاعة الطهطاوى وهو فى السادسة عشرة من عمره بالأزهر فى عام 1817 وشملت دراسته فى الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك، خدم بعدها كإمام فى الجيش النظامى الجديد عام 1824.

بدأت سيرة رفاعة الطهطاوى العلمية مع محمد على، والذى أرسله ضمن بعثة تضم 40 طالبًا، لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة، وبعد انتهاء البعثة عاد رفاعة لمصر فى 1831م، ليبدأ رحلته فى العلم وتحقيق أماله فعمل بالترجمة فى مدرسة الطب، ثم عمل على تطوير مناهج الدراسة فى العلوم الطبيعية، ليفتتح فى عام 1835م، مدرسة الترجمة، التى أصبحت بعد ذلك مدرسة الألسن، وعين مديرًا لها إلى جانب عمله كمدرس بها.

وخلال حكم محمد على، تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى ووضع الأساس لحركة النهضة التى صارت فى يومنا هذا، ففى الوقت الذى ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربى ونصوص العلم الأوروبى المتقدِّم نراه يبدأ فى جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.

وظل جهد رفاعة يتنامى بين ترجمةً وتخطيطاً وإشرافاً على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصصة للترجمة "الرياضيات، الطبيعيات، الإنسانيات"، وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.

 

الشيخ مصطفى عبد الرازق

الشيخ مصطفى عبد الرازق "1885 – 1947"، هو شيخ الجامع الأزهر الشريف تولى منصبه فى 27 ديسمبر 1945، وهو أول أزهرى يتولى مشيخة الجامع الأزهر، ويوصف بأنه مجدد للفلسفة الإسلامية فى العصر الحديث، وحمل راية التنوير والإصلاح الدينى، كما أنه تولى قبل ذلك وزارة الأوقاف 8 مرات.

ولد الشيخ فى قرية أبو جرج بمحافظة المنيا، وله مواقف ثابتة وصاحب فكر تنويرى غير متعصب على الإطلاق، كان يعلم الدين بهدف إسعاد البشر وليس للتعقيد والتنافر، يمتلك شجاعة يفتقدها اليوم الكثير من العلماء، فكان يطرح آراءه لإرضاء ربه ثم نفسه.

وعلى سبيل المثال نتقد الإمام مصطفى عبد الرازق المستشرقين ودافع عن حضارته ومنجزها الفكرى والفلسفى، حينما قالوا: إن الحضارة الإسلامية فقيرة أخذت عمارتها من الأمم السابقة كما أخذت فلسفتها من اليونان لتبنى على وجهة النظر، هذه نظرية تقول إن العرب لا يفكرون، وإنهم ليسوا أصحاب حضارة ليتم تبرير التوجه الاستعمارى بحجة أنه يرفع من شأن البلاد التى يحتلها المحتلون.

 

زكى نجيب محمود

الفيلسوف الكبير زكى نجيب محمود، "1905م ـ 8 من سبتمبر سنة 1993م"وهو واحد من أبرز فلاسفة العرب ومفكريهم فى القرن العشرين، وأحد رواد الفلسفة الوضعية المنطقية، وصفه العقاد بأنه "فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة؛ فهو مفكر يصوغ فكره أدبا، وأديب يجعل من أدبه فلسفة".

ولد زكى نجيب محمود فى قرية "ميت الخولى عبد الله" بمحافظة دمياط، والتحق بكتاب القرية، وعندما نقل والده إلى وظيفة بحكومة السودان أكمل تعليمه فى المرحلة الابتدائية بمدرسة "كلية جوردون"، وبعد عودته إلى مصر أكمل المرحلة الثانوية، ثم تخرج فى مدرسة المعلمين العليا بالقسم الأدبى سنة 1930م، وفى سنة 1944م أرسل فى بعثة إلى إنجلترا حصل خلالها على «بكالوريوس الشرفية من الطبقة الأولى» فى الفلسفة من جامعة لندن؛ لينال بعدَها مباشَرةً درجةَ الدكتوراه فى الفلسفة من كلية الملك بلندن سنة 1947م.

اشتغل بالتدريس فى عدة جامعات عربية وعالمية، فدرس فى قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وجامعة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية، وجامعة بوليمان بولاية واشنطن، وجامعة بيروت العربية بلبنان، وعدة جامعات فى الكويت، كما عيِن ملحقا ثقافيا بالسفارة المصرية فى واشنطن عامى 1954 و1955م، اختير عضوا فى العديد من اللجان الثقافية والفكرية، فكان عضو لجنتى الفلسفة والشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وعضو المجلس القومى للثقافة، وعضوا بالمجلس القومى للتعليم والبحث العلمى.

له العديد من المؤلفات فى الفلسفة، منها: "المنطق الوضعي"، و"موقف من الميتافيزيقا"، و"نافذة على فلسفة العصر" وله مؤلفات عدة تمس حياتنا الفكرية والثقافية، منها: "تجديد الفكر العربى"، و"فى حياتنا العقلية"، و"فى تحديث الثقافة العربية" ومن مؤلفاته الأدبية: "الكوميديا الأرضية"، و"جنة العبيط"، وقدم سيرته الذاتية الفكرية فى ثلاثة كتب: "قصة نفس"، و"قصة عقل"، و"حصاد السنين"؛ هذا بجانب ترجماته.

 

محمود أمين العالم

محمود أمين العالم المفكر وفيلسوف، "1922ــ 10 يناير عام 2009"، يعد أحد رواد  الواقعية الاشتراكية فى الأدب، وواحدًا من أهم مؤسسى التيار اليسارى فى مصر،

 ولد "محمود أمين العالم" فى القاهرة، وتحديدًا فى حى "الدرب الأحمر"، التحق بمدرسة النحاسين الابتدائية بحى الجمالية، ومنها إلى مدرسة الإسماعيلية الثانوية الأهلية بالسيدة زينب، ثم مدرسة الحلمية الثانوية بحى القلعة، درس الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة "جامعة فؤاد الأول سابقًا"، ثم عُيِّنَ مُدرسًا مساعدًا بعد حصوله على شهادة الماجستير والتى كان عنوان رسالتها "فلسفة المصادفة الموضوعية فى الفيزياء الحديثة ودلالتها الفلسفية".

ترك "محمود أمين العالم" عدة مؤلفات مهمة، ومنها: "الإنسان موقف"، "معارك فكرية"، "فلسفة المصادفة"، "هربرث ماركيوز أو فلسفة الطريق المسدود"، "الوعى والوعى الزائف فى الفكر العربي"، "مفاهيم وقضايا إشكالية"، "الفكر العربى بين الخصوصية والكونية"، "مواقف نقدية من التراث"، "الإبداع أو الدلالة"، "من نقد الحاضر إلى إبداع المستقبل"، "الثقافة والثورة"، "تأملات فى عالم نجيب محفوظ"، "الوجه والقناع فى المسرح العربى المعاصر"، "البحث عن أوروبا"، "توفيق الحكيم مفكرًا وفنانًا"، "أربعون عامًا من النقد التطبيقي"، و"ثلاثية الرفض والهزيمة"، وقد توفِّى عام ٢٠٠٩م.

عبد الرحمن بدوى

الفيلسوف عبد الرحمن بدوى، الذى يعد واحدًا من جيل المفكرين الذين صنعوا نهضة مصر الحديثة، ولد عبد الرحمن بدوى في قرية شرباص بـ دمياط فى الرابع من فبراير عام 1917، ويعتبر أحد أبرز أساتذة الفلسفة العرب فى القرن العشرين وأغزرهم إنتاجا، إذ شملت أعماله أكثر من 150 كتابا تتوزع ما بين تحقيق وترجمة وتأليف.

 

 التحق بعدها بجامعة القاهرة، كلية الآداب، قسم الفلسفة، سنة 1934، وتم إبتعاثه إلى ألمانيا والنمسا أثناء دراسته، وعاد عام 1937 إلى القاهرة، ليحصل فى مايو 1938 على الليسانس الممتازة من قسم الفلسفة.

 عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرساً بقسم الفلسفة بكلية الاداب جامعة فؤاد فى ابريل 1945 ثم صار أستاذا مساعدا فى نفس القسم والكلية فى يوليو سنة 1949. ترك جامعة القاهرة (فؤاد) فى 19 سبتمبر 1950، ليقوم بإنشاء قسم الفلسفة فى كلية الآداب فى جامعة عين شمس، جامعة إبراهيم باشا سابقا، وفى يناير 1959 أصبح أستاذ كرسى. عمل مستشارا ثقافيا ومدير البعثة التعليمية فى بيرن فى سويسرا مارس 1956 - نوفمبر 1958.

 غادر إلى فرنسا 1962 وكان قد عمل أستاذا زائرا فى العديد من الجامعات، (1947-1949) فى الجامعات اللبنانية، (فبراير 1967 - مايو 1967) فى معهد الدراسات الإسلامية فى كلية الآداب، السوربون، بجامعة باريس، (1967 - 1973) فى بالجامعة الليبية فى بنغازى، ليبيا، (1973-1974) فى كلية "الإلهيات والعلوم الاسلامية" بجامعة طهران، طهران و(سبتمبر سنة 1974-1982) أستاذا للفلسفة المعاصرة والمنطق والأخلاق والتصوف فى كلية الآداب، جامعة الكويت، الكويت. أستقر فى نهاية الأمر فى باريس.

حسن حنفى

 

ولد المفكر الكبير حسن حنفى ولد فى 23 فبراير 1935 م، وحصل على ليسانس الآداب بقسمِ الفلسفةِ عام ١٩٥٦م، حاز على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون وذلك برسالتين للدكتوراه، كانت بداية حياته العلمية فى التدريس في عدد من الجامعات العربية، حيث عمل مدرس فلسفة - كلية الآداب - جامعة القاهرة  فى الفترة من 1967 – 1973، وأستاذ زائر بجامعة تمبل بفيلادلفيا فى الفترة من 1971 – 1975 ، وأستاذ زائر بجامعة طوكيو، اليابان فى الفترة من 1984 – 1985م، وعمل مستشاراً علمياً في جامعة الأمم المتحدة بطوكيو خلال الفترة من (1985-1987)،  وكان نائب رئيس الجمعية الفلسفية العربية، والسكرتير العام للجمعية الفلسفية المصرية، إلى جانب رئاسة قسم الفلسفة - كلية الآداب - جامعة القاهرة فى الفترة من 1988-1994، وأستاذ متفرغ كلية الآداب - جامعة القاهرة، 1995 وحتى رحيله.

 

وكان من أبرز مشاريعة الفكرية قضية "التراث والتجديد" الذى ينقسم إلى ثلاثة مستويات يخاطب الأول منها المتخصصين، والثانى للفلاسفة والمثقفين، بغرض نشر الوعي الفَلسفي وبيان أثر المشروعِ فى الثّقافة؛ والأخير للعامة، بغرض تحويل المشروع إلى ثقافة شعبية سياسيَّة.

قدم الراحل الدكتور حسن حنفى مجموعة من المؤلفات فى عدة مجالات منها :"سلسلة موقفنا من التراث القديم مكونة من 4 مجلدات، ومن العقيدة إلى الثورة، وحوار الأجيال، من النقل إلى الإبداع المكونة من 9 مجلدات، وموسوعة الحضارة العربية الإسلامية، و فيشته فيلسوف المقاومة، حوار المشرق والمغرب، من النقل إلى العقل" وكان أخرها "ذكريات" التى تضم حياته الشخصية ومسيرته العلمية.

قدم الراحل مسيرة إبداعية وفلسفية متميزة حتى نال العديد من الجوائز من مصر وخارجها فحصل على : جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية عام ٢٠٠٩م، وجائزة النيل فرع العلوم الاجتماعية عام ٢٠١٥م، وجائزة المفكر الحر من بولندا.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة