أكرم القصاص

بيشوى رمزى

محمد صلاح.. أسطورة "اللاعب العادى"

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021 02:18 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لم يكن طفلا استثنائيا، فقد ولد في أسرة مصرية تقليدية، في الريف المصري، ربما كان حبه لكرة القدم أمرا طبيعيا، حاله في ذلك حال القطاع الأكبر من مجتمعه، شعر بموهبته الكروية فالتحق بمركز شباب قريته، لينتقل بعدها لفريق "عادى" في منتصف جدول الترتيب للدورى المصرى، ليبدأ مسيرته الأسطورية من "رحم" التقليدية البحتة.
 
هكذا تتلخص قصة محمد صلاح، فهو في الواقع لم يخرج عن كونه لاعبا "عاديا"، على حد وصف أحد رؤساء الأندية في مصر، وهى الرؤية التى اتفق معها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، عندما كان مديرا فنيا لنادى تشيلسي الإنجليزى، حيث كان "الفرعون" لا يفارق مقاعد الاحتياطي، ولكن تبقى "عاديته" ملهمة، اذا ما تتبعنا الطفرة العملاقة في حياة اللاعب المصرى الأهم منذ عقود، إن لم يكن في تاريخ الكرة المصرية بأسرها.
 
ولعلى أكون صادما للقارىء العزيز، اذا ما قلتها صراحة، إن "صلاح لاعب عادى"، ولكن ربما يثور التساؤل حول ماهية "العادى" في العقل الجمعي المصري والاختلاف بينها وبين رؤية العقول والثقافات الأخرى.
 
في الواقع، تبقى "عادية" صلاح تجسيدا للكيفية التى تتحقق بها الأحلام والطموحات، فهو لم يولد كبيرا، ولم يتجاوز التدرج الطبيعي للنمو الوظيفي،  بينما نجح في اكتشاف موهبته مبكرا واستغل الفرص الصغيرة، لتكون بمثابة الغذاء الذى نمت عليه تلك الموهبة، فتتجلي قصة التحول من "العادي" إلى الاسطورة، عبر تطوير الذات وعدم التعجل في تحقيق المجد المادى أو المعنوى، بالإضافة إلى الإيمان بقدراته التي يمكنها ان تصل به الى عنان السماء شريطة الصبر وبذل الجهد. 
 
صلاح "العادى" واجه في رحلة صعوده إحباطات، وتحديات وعوائق، ربما تعثر آلاف الشباب من أمثاله،  ولكنه واجهها لتكون تلك التجارب الصعبة سبيلا لصقله، ليس على مستوى الموهبة كلاعب، ولكن في الحياة العامة، كأحد النجوم العالميين، الذين بات وجودهم محط الأنظار، ليس فقط على المستطيل الأخضر،  ولكن في المناسبات العامة التي يحضرها كبار المسؤولين على مستوى العالم.
 
ولعل الحضور الطاغى للنجم المصرى محمد صلاح لحفل "ايرث شوت"، والذى يأتي لدعم البيئة، يمثل انعكاسا صريحا لاهمية وجوده للترويج الى الافكار التى يتبناها الحدث الهام،  خاصة مع التداعيات المتلاحقة لحالة الاهمال البيئى، وعلى رأسها ظاهرة التغير المناخي، وهو الحفل الذى شهد لقاء وديا بين الأمير وليام وزوجته وابن القرية المصرية.
 
لقاء صلاح مع نجل ولى عهد بريطانيا، بالإضافة إلى نجاحاته، ربما يدفع قطاع كبير من الشباب المصرى الى تامل تجربة "الفرعون"، سواء من حيث تقييم النفس بشكل صحيح، واكتشاف ما نمتلكه من مواهب، مع مزيد من الارادة، بالاضافة إلى تقبل التحديات بصدر واسع، ليس فقط لاجتيازها، ولكن أيضا حتى يمكن الاستفادة منها في المستقبل.
 
صلاح "عادى" لأنه نجح في صعود السلم خطوة خطوة، دون أن يهبط على عالمنا بالباراشوت، حاله في ذلك حال آخرين في مختلف المجالات، سواء من أنصاف المواهب، أو حتى من الموهوبين الذين تعجلوا في الوصول إلى القمة دون أن يصقلوا مواهبهم بمزيد من التحديات، ليصبح "العادى" أسطورة، ليس فقط في الملاعب، ولكن أيضا في مختلف المحافل التى باتت تتسابق لاستضافته.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة