أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

حساب بنكى لكل شهادة ميلاد

الخميس، 20 أغسطس 2020 11:08 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

مازالت أبعاد قضية النصب على المواطنين تحت دعوى توظيف الأموال والفوائد الطائلة التى تصل إلى 50 و60% تسيطر على تفكيرى، منذ المقال الذى كتبته بالأمس عن السيدة التى جمعت مليارات من المواطنين في بنى سويف، مقابل فوائد شهرية ضخمة جدا، ثم هربت بأموالهم دون رجعة، فثقافة المصريين في الاحتفاظ بأموالهم في البيوت، مازالت قائمة، خاصة في محافظة الصعيد، فلا يعرف الناس للبنوك طريقا، وتعاملهم يتوقف على صرف المرتبات من ماكينات الصراف الآلى بصورة شهرية، الأمر الذى يحتاج إلى دراسة جادة وتخطيط جيد لتشجيع المواطنين على الاحتفاظ بمدخراتهم فى البنوك.

أتصور أنه لو تم وضع مدخرات المواطنين فى البنوك ستكون فرصة عظيمة لهذا البلد للبدء في مشروعات تنمية شاملة وتطوير في كل المجالات، ودعم للقطاعات الصناعية والتجارية، والتوسع في الخدمات المصرفية، وإحكام السيطرة المالية والضريبية على قطاعات خارج هذا الإطار منذ سنوات بعيدة، بحيث يتمكن القطاع المصرفي من استيعاب كل السيولة الموجودة وتوظيفها بصورة علمية صحيحة مدروسة ومضمونة ومصانة بقانون البنك المركزى.

انطلاقا من السطور السابقة أود أن أطرح مبادرة قابلة للتنفيذ، يمكن من خلالها تحقيق شمول مالى حقيقى كما تخطط الدولة منذ فترة، وتعتمد هذه المبادرة بصورة أساسية على فكرة "حساب بنكى مع كل شهادة الميلاد"، بحيث كل مولود يستقبل الحياة يتم فتح حساب بنكى له مع الشهادة التى يستخرجها من مكتب الصحة التابع له، ويتم التعامل على هذا الحساب بصورة منتظمة، بحيث يتم دفع المصروفات المدرسية من خلاله، مع إلزام الأب والأم بفتح حسابات أيضا إن لم يكن لديهم حسابات بالفعل، مع ضمان التنوع وحرية الاختيار بين البنوك المختلفة، وأن تكون جميعها بدون مصروفات أو أعباء مالية أو تحتاج أموال، بل يمكن أن يكون بها مبلغ مالى بسيط 100 جنيه مثلا، كنوع من الدعم والتشجيع على هذه المبادرة، وبهذه الطريقة سنضمن أن الأجيال القادمة سيكون لديها حسابات بنكية وكل بياناتها ومدخراتها معروفة، حتى نتمكن من رسم سياسة اقتصادية ومالية قائمة على أرقام فعلية وحقائق مؤكدة لا تقديرات وتخمينات بعضها صواب وأغلبها خطأ.

القطاع المصرفى فى مصر قوى وفاعل ولديه قدرات كبيرة، ونجح في دعم مصر خلال أصعب الظروف، ولو تم تطبيق هذه المبادرة سوف تتضاعف مدخراته خلال سنوات بسيطة، وننجح فى القضاء نهائيا على ظاهرة توظيف الأموال أو تجارة العملة والدولرة، التى يحاول البعض التوسع فيها من وقت لآخر، دون مراعاة أضرارها ومخاطرها على الأمن القومى واقتصاد الدولة، لذلك أناشد البنك المركزى باعتباره المنظم العام للسياسات النقدية فى مصر والمراقب على أنشطة البنوك والموجه لها أن يضع هذه المبادرة ضمن برامجه المستقبلية، بحيث يتم تطبيقها بعد دراستها جيدا فى أقرب فرصة ممكنة، بهدف أساسى ورئيسى وهو مصلحة هذا الوطن الذى يستحق منا الكثير لتنميته وتحقيق نهضته.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة