أكرم القصاص

أحمد جمعة

خطيئة الأمم المتحدة في ليبيا واتفاق الصخيرات

الأربعاء، 29 أبريل 2020 05:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يوما بعد الآخر يدخل الشعب الليبي في دوامة جديدة بسبب عدم وجود نية حقيقية من المجتمع الدولي لنزع فتيل الأزمة في البلاد، وتسببت الميليشيات المسلحة غير النظامية المسيطرة على العاصمة طرابلس في تبديد أي حلم لليبيين في بناء دولة المؤسسات.
 
التهاون والتخاذل من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ عام 2015 تسبب في خلق اتفاق سياسي مشوه وقّع في مدينة الصخيرات المغربية في ديسمبر من العام ذاته، ورغم ما يكتنف الاتفاق من بنود مجحفة تسببت في غضب الشعب الليبي ورفضه لهذا الاتفاق إلا أن الأمم المتحدة قررت فرض الاتفاق ودخل حيز التنفيذ بعد دخول فائز السراج للعاصمة طرابلس مطلع عام 2016 تحت حماية سلاح الميليشيات، وهي الرسالة المزعجة التي استقبلها الشعب الليبى الذى أيقن أن السراج لن يتمكن من تفعيل بنود اتفاق الصخيرات بسبب الميليشيات.
 
عدم تفعيل الأمم المتحدة لملحق الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق الصخيرات والذى يقضى بحل الميليشيات المسلحة في البلاد وتسليم أسلحتها كان سببا رئيسيا في تعقيد الأزمة الراهنة في ليبيا، فضلا عن تجاهل البعثة الأممية خلال فترة غسان سلامة تعديل بنود الاتفاق السياسى الموقع في الصخيرات رغم اتفاق لجنتى الحوار المنبثقتين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على صيغة جديدة للبنود محل الخلاف والجدل.
 
حالة الجمود السياسى في ليبيا وانخراط النظام التركى عسكريا بالصراع العسكرى في الأراضى الليبية، كل هذه الأمور دفعت القائد العام للجيش الليبى المشير خليفة حفتر إلى اسقاط الاتفاق السياسى الموقع في الصخيرات لأنه لم يطبق بشكل كامل وتم تفعيل بنود تخدم طرف سياسى على حساب الآخر، فضلا عن تجاهل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنبثق عن اتفاق الصخيرات لمدن المنطقة الشرقية، وتخصيص واردات النفط والغاز إلى تمويل وتسليح الميليشيات المسلحة الداعمة للسراج في طرابلس.
 
انخراط تركيا في الصراع العسكرى داخل طرابلس كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وأشعلت فتيل الأزمة في الشارع الليبى، والذى يتطلع لبناء دولة المؤسسات القادرة على حماية ثروات الليبيين والتي تعرضت للنهب والسلب من أجسام سياسية في البلاد عقب أحداث 17 فبراير 2011.
 
ومع إعلان المشير حفتر اسقاط الاتفاق السياسى، يأمل الشعب الليبى في أن تتمكن القيادة العامة للجيش الوطنى من وضع لبنة دولة المؤسسات المتمثلة في وجود مؤسسة عسكرية قوية وشرطية نظامية قادر على بسط سلطة القانون، والأهم التخلص من أي عناصر مسلحة أو مرتزقة أجانب تسللوا إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق – غير الشرعية – التي فرضت من المجتمع الدولى دون أن تحظى بثقة البرلمان.
 
ويستخدم تيار الإسلام السياسى في ليبيا فزاعات لترهيب وتخويف الشعب الليبى من القوات المسلحة الليبية التى تسخر كافة جهودها لتحرير ليبيا من قبضة المتطرفين والمتشددين والمرتزقة الذين يتم نقلهم عبر رحلات جوية من تركيا إلى طرابلس ومصراتة.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة