أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

الإسكندرية ومطاردة كلاب اللولو على الكورنيش

الإثنين، 02 نوفمبر 2020 12:28 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تتمتع محافظة الإسكندرية بطبيعة خاصة، وعادات مختلفة، ارتباطا بكونها مدينة متعددة الثقافات، يأتيها الوافدون من كل أنحاء الجمهورية، سواء للتنزه أو العمل، كما أنها مرتبطة بصورة أساسية بثقافات دول جنوب أوروبا، مثل اليونان وقبرص، لدرجة أن مواطني الإسكندرية الذين يذهبون إلى هذه الدول لا يشعرون بالغربة، حيث تتشابه الطبيعة والعادات وتتقارب الثقافة.

أهالى الإسكندرية تستطيع تمييزهم عن أى محافظة أخرى من خلال اللكنة المميزة وبعض الكلمات الشهيرة، بالإضافة إلى عاداتهم اليومية المرتبطة بـ "الكورنيش"، الذى يعتبر حياة هذه المدينة الجميلة، ولعل أحد أهم عادات "الإسكندرانية"، الاهتمام بتربية الحيوانات الأليفة والتنزه بها، وغالبا ما تحتل القطط والكلاب مساحة خاصة فى قلوب الشباب هناك، وأغلبهم يخرج للتنزه على البحر مع هذه الحيوانات الأليفة.

محافظ الإسكندرية اللواء محمد الشريف، أصدر قبل عدة أشهر قرارا بمنع سير الكلاب فى الأماكن والطرق العامة، بدون تثبيت كمامات الفك الخاصة بها، ومقودة بزمام في يد حائزها، مع تعليق الرقم المسلسل الدال على الترخيص والتحصين البيطرى فى رقبة الكلب، وهنا أتعجب لماذا لم يذكر قرار المحافظ ضرورة أن تكون الكلاب بالملابس الرسمية "بدلة وكرافية"، وأن يتم التصريح لها بالخروج من المنزل بشهادة من 2 موظفين، ومختومة بختم النسر، حتى يتم السماح بالخروج!!

بالطبع نفهم أن القرار قد تكون له أبعاد مرتبطة بمستوى الأمن فى الشارع وحماية البعض من السلوكيات الفردية لأصحاب الكلاب، إلا أن الإجراءات الكثيرة والأوراق المطلوبة ولائحة المخالفات الخاصة بها، ودفع ألف جنيه غرامة فورية أمر مبالع فيه، فلم ترحم حملات الطب البيطرى والمحليات أحد من احتجاز الكلاب، ودفع نفقات هذا الاحتجاز، التى تصل إلى حوالى ألف جنيه أيضا، الأمر الذى أثار ضيق العديد من الشباب والفتيات في الإسكندرية، في نداء إلى المحافظ بضرورة تخفيف الإجراءات.

حتى الكلاب اللولو الصغيرة لم تسلم من حملات الطب البيطرى في محافظة الإسكندرية، وما ينتج عن ذلك من معاملة سيئة لها بشهادة أصحابها، نتيجة عدم مراعاة الأجواء الصحية الخاصة بها، وهذه قضية ليست عابرة أو بسيطة أو يراها البعض تافهة أو لا تستحق المناقشة والبحث، لكنها على درجة كبيرة من الأهمية ومقياس على التحضر وحقوق الحيوان.

 العقبة دائما ليست القوانين أو القرارات أو اللوائح الإدارية والتنفيذية، فالواقع يحتاج دائما إلى روح القانون وعدالة التطبيق، التى يجب أن تراعى الظروف وثقافة المجتمع،  وإن كان قرار محافظ الإسكندرية الخاص بسير الكلاب فى الشوارع يستهدف الحفاظ على النظام والأمن، إلا أنه يخترق قانون الحيوان وينتهك حقوقه، نتيجة عزله في بيئة مغايرة تماما عن التي يعيش فيها،  وهنا أدعو محافظ الإسكندرية إلى ضرورة تخفيف الضوابط الخاصة بقراره السابق، وتفريغ أجهزة الحكم المحلى والخدمات البيطرية بأعمال أكثر وأهم قيمة من مطاردة الكلاب فى شوارع الإسكندرية.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة

يعنى ايه اشتباه كورونا!!

الخميس، 29 أكتوبر 2020 11:16 ص

الرضا أكبر من النجاح

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020 11:18 ص

الاستثمار العقارى والركود الممتد

الخميس، 22 أكتوبر 2020 11:39 ص



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة