أكرم القصاص

بيشوى رمزى

جو بايدن ومشروع "توحيد الأمة الأمريكية"

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020 02:02 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مازالت الانتخابات الأمريكية تثير الجدل في الداخل الأمريكي، في ظل الجدل المثار حاليا، جراء رفض الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بهزيمته واللجوء إلى القضاء، في الوقت الذى يؤكد فيه المرشح الديمقراطى جو بايدن، ومن وراءه حزبه، والغالبية العظمى من وسائل الإعلام الأمريكية انتصاره، لتصبح انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 بمثابة علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة، وربما تحمل تداعيات كبيرة في المستقبل، سواء فيما يتعلق بالدور الذى تلعبه واشنطن على الساحة الدولية، أو حتى في الداخل في ظل الانقسام القائم، سواء بين الحزبين الرئيسيين أو فيما يتعلق بالمواقف المتنافرة بين المواطنين في الشارع.
 
وهنا يصبح "توحيد الأمة الأمريكية"، بمثابة المشروع الذى يحاول أن يقدمه المرشح الديمقراطى جو بايدن، لإنهاء حالة الانقسام الحالي، وهو الأمر الذى وعد به بعد إعلانه الرسمي بالفوز في الانتخابات الرئاسية، عبر تحقيق "المصالحة" في الداخل، بين كافة أطراف المجتمع، بهدف استعادة صورة أمريكا باعتبارها "واجهة العالم المتحضر"، خاصة وأن الانقسام الأمريكي يبدو متعدد الأبعاد، حيث أصبح الاستقطاب داخل أمريكا، متعدد الأطراف، تتداخل فيه العديد من العناصر داخل البوتقة الأمريكية، ليشمل الأعراق والمذاهب والأديان، بل والأحزاب السياسية، وفى القلب منها الحزب الديمقراطى نفسه، والذي يعانى انقسامات لا يخفيها انتصاره المدوى في انتخابات الرئاسة الأمريكية على الرئيس دونالد ترامب.
 
وهنا يصبح ما يمكننا تسميته بـ"الاستقطاب متعدد الأطراف" داخل المجتمع الأمريكي، في المرحلة الراهنة، باعتباره التحدى الأبرز الذى يواجه بايدن، وهو ما يجد جذوره في بعض سياسات إدارة ترامب، التي تعلقت بالمهاجرين، والأمريكيين من ذوى الأصول الأجنبية، وهو ما بلغ ذروته في الاحتجاجات التي أعقبت مقتل جورج فلويد، ذو الأصول الإفريقية، على يد قوات الشرطة في الولايات المتحدة، في يوليو الماضى، والتي لم تقتصر في نطاقها على الداخل الأمريكي، وانما امتدت إلى دولا أخرى في أوروبا، وآسيا وصولا إلى بعض دول إفريقيا.
 
محاولات بايدن لتوحيد الأمريكيين ربما تجلت قبل الانتخابات بعدة أسابيع، عندما اختار كامالا هاريس، لتكون نائبة له، في ضوء أصولها غير الأمريكية، بالإضافة إلى بشرتها السمراء، في محاولة لمغازلة الأمريكيين من ذوى الأصول الأجنبية، ناهيك عن كونها منافسة سابقة له، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى، وكانت تكيل له الاتهامات على الملأ، ليكون اختيارها بمثابة رسالة أخرى مفادها قبوله للمختلفين معه، سواء في داخل الحزب أو خارجه.
 
ولا تقتصر صفقات المصالحة التي ينبغي أن يعقدها بايدن على الداخل الأمريكي، فهناك حاجة ملحة لاستعادة العلاقة مع حلفاء أمريكا، الذين انقلبت عليهم الإدارة الحالية المنتهية ولايتها، خاصة في أوروبا الغربية وآسيا، بالإضافة إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقة مع الصين، وكذلك إعادة النظر في الموقف الأمريكي من المنظمات الدولية، والاتفاقات التي انسحبت منها واشنطن خلال حقبة ترامب، ناهيك عن سياسة العقوبات التي تبنتها الولايات المتحدة تجاه قطاع كبير من الخصوم الدوليين، بالإضافة إلى التقارب مع خصوم أخرين، وعلى رأسهم كوريا الشمالية، وهى الخطوات التي أثارت قدرا كبيرا من الجدل في السنوات الماضية.
 
جو بايدن وإدارته الجديدة، تبدو في حاجة ملحة إلى ما يمكننا تسميته بـ"مشروع حقيقى للمصالحة" مع العالم، بحيث يقوم بدراسة متأنية للسياسات التي تبناها أسلافه، والنتائج التي آلت إليها، ليتجنب ما فيها من أخطاء، يراها البعض ساهمت في تقويض جزئى للدور الأمريكي، باعتبارها القوى العظمى المهيمنة على العالم، جراء انعدام الثقة في السياسات الأمريكية، لتتحول ولايته المنتظرة إلى حقبة "لم الشمل" بعد سنوات من الانقسام.
 
وهنا يمكننا القول بأن التحديات التي ينتظرها جو بايدن وإدارته صعبة للغاية، في ضوء العديد من المعطيات، أبرزها تحقيق التوازن في الداخل من جانب، واستعادة ثقة الشركاء الدوليين من جانب أخر، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار تحرك بعضهم نحو البحث عن بدائل للشريك الأمريكي، بعد سنوات من التخلي في عهد ترامب، والتحرك الأمريكي الأحادى، وهو ما أثار حفيظة القطاع الأكبر من حلفاء أمريكا التاريخيين.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة