أكرم القصاص

أكرم القصاص

العيد والكعك والحنين وسط إجراءات افتراضية

الجمعة، 14 مايو 2021 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ربما يكون الأطفال هم أكثر الفئات تأثرا بتوابع فيروس كورونا فى العيد، لأنهم من يكوّنون ذاكرة الاحتفال التى تبقى معهم على مدى حياتهم، لكن الكبار مع الصغار أصبحوا يمارسون طقوسهم وسط إجراءات افتراضية، وقد أصبحت أدوات التواصل جزءا أصيلا من ذكريات العيد، هناك أجيال تحمل الكثير من ذاكرة الأعياد والاحتفالات، فقد قطعنا عقودا عبرنا بها من أيام الاحتفالات التقليدية، شهدنا تجهيز الكعك والخروج للاحتفال فى المقابر بزيارة الراحلين، وتطورت الاحتفالات من عهد ما قبل الكهرباء، إلى زمن الإذاعة ثم التليفزيون، الذى ترتبط معه الاحتفالات بأغان وأفلام وبرامج، ثم السينما التى كانت جزءا من طقوس الأعياد.
 
الأجيال الأقدم عبرت كل هذه العصور، وصولا إلى زمن الموبايل، ثم السوشيال ميديا، والذى حول العيد إلى مزيج من الواقع والافتراض، بالأغانى والصور التى تظهر على صفحات «فيس بوك» و«تويتر»، ويعرب البعض عن سعادته أولا على صفحاته، ومن خلال البوستات، حتى الكعك الذى كان يمثل طقسا فى الماضى، عاد ليختلط مع الصور والأصوات، وحتى قبل فيروس كورونا، تراجع الوجود الفعلى ليحل مكانه الاتصال، أو الصورة، ومع الوقت تظهر برامج جاهزة تهنئ، أو تعزى، أو تحتفل.
 
وليس فى العيد فقط، إنما بشكل عام، وأصبح الهم الأول لكثيرين أن ينشروا صورهم وهم مبسوطين ليقولوا إنهم سعداء، وينشروا صور الطعام والشراب والكعك، والرقص والعزف، وحتى الحنين نفسه يتحول إلى بوستات بالصوت والصورة، وكلها تفاصيل تظهر بشكل كبير، لتشكل جزءا من واقع يفرض نفسه، بصرف النظر عن مدى اقتناع البعض أو رفضهم، فهم أمام واقع بعيوبه وميزاته.
 
وبشكل عام، فإن نسبة الحقيقة الافتراضية أقل من الواقع، وبشكل عام، ليس شرطا أن يكون المكتوب هو نفسه، فضلا عن «الكليشيهات» التى تحل مكان المشاعر الطبيعية، وحتى فى انتقاد سلوكيات التعامل مع كورونا، هناك من ينشر صورا وفيديوهات لتجمعات أو ناس غير محترزين، وهو نفسه حاضر فى الزحام، أى أنه ينتقد وهو جزء من سلوك ينتقده، ويحرص البعض على التصوير أكثر مما يحرص على ممارسة السعادة. 
 
ولهذا ومع وجود فيروس «كوفيد - 19»، وكثيرون يتحدثون عن أهمية اتخاذ الاحتياطات والالتزام بالإجراءات الاحترازية، قليلون هم من يلتزمون، وكثيرون ممن يطالبون بالاحتراز، خارج الالتزام، لكنهم يمارسون الفعل الافتراضى، الذى يبدو منفصلا عن الواقع. وحتى العزاء والتهنئة، أصبحا افتراضيين، ولم يعد هناك انتقاد لهذا مثلما كان فى السابق القريب، ثم إن أدوات التواصل تجعل الشعور بالمرض والحزن أكبر، لكنها لا تجعل الاحتفال أفضل. 
 
والمفارقة أنه بالرغم من أن أدوات التواصل هى ابتكارات حديثة، لكن نسبة الحنين والاشتياق للماضى، تبدو أكبر من محاولة استعادة هذا الماضى، وهو ما يجعل العيد نفسه وسط إجراءات افتراضية تفرض واقعا غيّر، وما زال يغير، من شكل ومضمون الاحتفال، وربما تكون ذكريات الأجيال الأصغر نفسها بطعم مختلف، يسود فيها الافتراضى.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة