أكرم القصاص

عبده زكى

رسالة من ضابط مباحث لصغيرته.. ثم أما بعد

الخميس، 21 أكتوبر 2021 12:04 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

"صغيرتى العزيزة جدا، لك منى كل الحب، لقد اشتقت لرؤيتك، وثقى أنك في قلبى دائما.. ثم أما بعد،،،،

لا أعرف من أين أبدأ رسالتى إليك، وكم أخشى على زعلك، ولكن أعرف أنك ستسامحينى، وأعدك بأننى سأعوض لك هذا التقصير، ولا تقولى ككل مرة بأننى لا أفى بالوعود، أرجوكى صغيرتى.

حبيبتى وسر سعادتى أعتذر عن حضور عيد ميلادك كما وعدتك رغم أنك أجلتى الاحتفال به من أجلى وحتى أكون في إجازتى الشهرية، ولن أطالبك بتأجيله مرة أخرى لأننى أخشى إذا ما طلبت ذلك لا أفى بالوعد.

صغيرتى وسر سعادتى.. أشعر بالخجل والعجز لأننى لم أشاركك فرحتك بعيد ميلادك للسنة الثانية، ولا أعرف إن كنت ستصدقينى إذا وعدت بمشاركتك فرحتك العام القادم أم لا، ولكن كل ما أرجوه اليوم هو أن تسامحينى وتحياتى لوالدتك وجددتك وعماتك والجيران".

هذه الرسالة أراسلها ضابط مباحث لابنته الصغيرة فى يوم كان اتفق عليه معها للاحتفال بعيد ميلادها، رسالة افتراضية لكنها تتكرر بصيغة أو بأخرى.

الضابط الذى يقيم بالقاهرة، يعمل في فرع البحث الجنائى بمديرية أمن في بالصعيد، يعمل عشرون يوما ويحصل على إجازة 10 أيام تقريبا، في المطلق يعرف موعد إجازته لكنه لا يضمن إذا حصل عليها أم لا.

كثيرون من ضباط الشرطة خاصة رجال المباحث الجنائية اللذين أعرفهم بطبيعة عملى، لا يعيشون حياة مستقرة، فالضابط دائما وأبدا محروم من التواجد مع أسرته، في رمضان يتناول الإفطار والسحور بمفرده وكذلك باقى المناسبات، لا يشارك غالبا في المناسبات المرتبطة بأقرب المقربين ولا حتى تلك التي تكون فى بيته الصغير.

ضابط المباحث يا سادة لا يعرف الراحة فلك أن تتخيل أنه يبدأ رحلته اليومية في الصباح الباكر، رحلة عمل شاقة تجمع بين حل المشكلات في المكتب وبين الحملات على أوكار المجرمين فى الشوارع والأزقة والحوارى والنجوع والقرى.

فى حوالى الساعة 5 عصرا إن سمحت الظروف يستريح ثم يعاود العمل ليلا، بنفس الطريقة، لا ينام بالقدر الكافى، ولذا تجده دائما مضغوطا وأحيانا متوترا.

أنا هنا أحدثك عن التعب الجسدى وقلة النوم ولن أحدثك عن المخاطر، فضابط المباحث يتعامل دوما مع مجرمين، بعضهم تحت تأثير المخدر ولا تستبعد لا قدر الله أن يطلق عليه أحدهم النار.

العامة من المواطنين يعتقدون أن ضابط المباحث سعيد بسلطته ومتفاخرا بها لكنه في الواقع يعيش حياة عملية كئيبة، مملة، عمل شاق يحرمه من المتعة، ودفء الأسرة وحضن الأم وعناق الطفل، ويحرمه من أشياء أخرى يحتاجها الإنسان متى كان طبيعيا.

إن هؤلاء الضباط والأفراد والجنود يضحون من أجلنا يسهرون كى ننام ويتعبون لنستريح، في غيابهم لن نحيا حياة كريمة، وسنكون لقمة سائغة للأوغاد الذين يجدون ضالتهم في الفوضى حتى إذا تمكنوا منا هتكوا أعراضنا وسلبوا ممتلكاتنا وآدميتنا.

أنا وأنتم يا سادة نتذكر جيدا ما عانيناه في 2011 وما بعدها عندما كان البلطجى يخطف الفتاة أمام المارة مشهرا سلاحا ناريا أو أبيض، أنا وأنت شاهدنا بلطجية يتصدرون يجبروننا على التوقف ليسرقوننا في وضح النهار، وشاهدنا تجار المخدرات على النواصى تارة يمارسون البلطجة وأخرى يتحرشون بالنساء، لقد فقدنا آدميتنا وأمننا يوم تأمر البعض على الشرطة وكسروها.

ومعاناتنا في الماضى توجب علينا اليوم أن نقف خلف رجال شرطتنا البواسل نقدم لهم الدعم النفسى ونساعدهم على أداء رسالتهم السامية، غير مكترثين بهؤلاء الذين يكرهون الشرطة لأنهم يكرهون الوطن ويكرهون الاستقرار، تبا لهم.

إن باقة ورود يستحفها كل فرد في جهاز أمننا الداخلى يقدمها كل مواطن لكل شرطي، ومع الورد دعاء بالتوفيق واستمرار القدرة على العطاء وكلمات كثيرة تتمحور حول: شكرا لكم على تضحياتكم من أجلنا.. ودمتم.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة