أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

أنا فتحت الدكان بعد العصر

الثلاثاء، 14 يوليه 2020 02:18 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
هناك جمل خطيرة، يقرأها الإنسان، ثم يعيد قراءتها مرات ومرات، بعد ذلك يتأملها ويعيد تأملها، يراها "حكيمة" والحكمة ليس معناها إصدار حكم، لكن معناها معرفة طبيعة النفس وتجربتها فى الحياة، ومن هذه الجملة مقولة "أنا فتحت الدكان بعد العصر" التى قالها الخليفة العباسى محمد الظاهر بأمر الله، عندما سألوه: لماذا يريد أن يرد المظالم إلى أهلها ويقيم العدل بين الناس، ولماذا يسارع فى فعل ذلك؟
 
فى البداية علينا التعرف على الخليفة محمد الظاهر بأمر الله، اسمه أبو النصر محمد الظاهر بأمر الله بن أحمد الناصر عاش فى الفترة بين عامى (1179 - 1226 م) حكم فى بغداد بين عامى 1225 و1226 م، تولى الحكم بعد أبيه الناصر لدين الله وهو فى الثانية والخمسين من عمره، ومات بعد شهور قليلة من توليه الحكم. 
 
وكلامنا عنه رددته الكتب، فقد قال عنه ابن الأثير حسبما نقل عنه كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطى "لما ولى الظاهر الخلافة أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سنة العُمَرين، فلو قيل: إنه ما ولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز مثله لكان القائل صادقًا"، ومما حكى عن عدله أن صاحب الديوان قدم من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلم، فردها على أربابها، وأخرج أهل الحبوس، كان كريما على العلماء والصلحاء، فيروى عنه أنه فرق ليلة عيد النحر مائة ألف دينار عليهم، وقيل له: "هذا الذى تخرجه من الأموال لا تسمح نفس ببعضه"، فقال: "أنا فتحت الدكان بعد العصر فاتركونى أفعل الخير فكم بقيت أعيش؟"
 
وبعيدا عن المسئوليات والكلام فيها، فإننا حتى على المستوى الشخصى قد فتحنا جميعا "دكاكينا بعد العصر" فما الذى نستطيع أن نفعله على المستوى الإنسانى في حياتنا القصيرة.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة