أكرم القصاص

أكرم القصاص

أين تنتهى لعبة الدواء واللقاح لكورونا؟

الأربعاء، 24 يونيو 2020 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يبدو أن فيروس كورونا بالفعل سوف يترك آثاره وعلاماته على وجوه البشر لفترة طويلة حتى بعد أن ينتهى. 
 
وبالطبع، فإن الوقت الذى سوف ينتهى فيه الفيروس غير معلوم أو محدد بشكل قاطع، وليس له تاريخ محدد، فكل يوم تظهر تقارير عن احتمالات استمرار فيروس كورونا حتى الخريف القادم، وتقارير أكثر تشاؤما تقول إنه سوف يستمر لحين التوصل إلى لقاح.
 
وربما لهذا أعلنت دول كثيرة العودة للحياة الطبيعية، مع بعض الاحتياطات، لأن كثيرين يصعب عليهم البقاء فى عزل وحظر كل هذه الفترات. 
 
وإذا قلت إن علماء وشركات وحكومات أعلنوا عن قرب إطلاق اللقاح المأمول فى الأسوق، سيرد عليهم عالم أو خبير ليؤكد أن اللقاحات التى تم الإعلان عنها لاتزال فى طور التجريب، وأن ما أعلن عن اختبار فاعليتها هو مجرد تكهن، أو رغبة من الشركات لحجز مكان لها فى سباق محموم بين شركات الأدوية الكبرى لحجز مكان تحت الشمس أو بالأدق حجز جيوب للأموال التى سوف تتدفق على الشركات المنتجة.
 
وعليه، وبناء على بعض الآراء العلمية، لا يمكن إعلان رأى حاسم عن موعد طرح اللقاح المضاد لكورونا، لأن الأمر لا يعدو أن يكون دعاية تسويقية تضمن ارتفاع أسهم الشركات، وفى نفس الوقت تصدر الصورة وعمل دعاية للأدوية الأخرى، التى سوف تحصل على دفعات تمكنها من الحياة فى سوق دواء عالمه لا يرحم.
 
لعبة اللقاح والدواء على طرفى نقيض، ففى حين تريد شركات الأدوية ألا يتم طرح اللقاح الآن، لأنها تحقق أرباحا جيدة من بيع أصناف من الأدوية المتعلقة ببروتوكولات العلاج المختلفة، وتفضل شركات الدواء إنتاج وبيع الأدوية دائمة الاستعمال، أو الأمراض المزمنة والمستمرة التى تمثل مصدرا مهما لدخل هذه الشركات، وأرباحا دائمة طوال الوقت.
 
 وعلى العكس، فإن التوصل إلى لقاح مضاد للفيروس، ربما يكون عائقا أمام رواج منتجات الشركات الكبرى التى تفضل استمرار الدائرة المغلقة لتواصل الأرباح تدفقها، ولهذا فإن الشركات الكبرى تتسابق لا لإنتاج أدوية الإيدز، وأيضا أدوية الالتهاب الكبدى، قبل ظهور السوفالدى، ولهذا تفضل إنتاج الأصناف الخاصة بكل مرض مزمن، مثل أدوية السكر والقلب والضغط والأمراض التى تستمر مع المرضى طوال حياتهم، ولا يمكن للمريض أن يتوقف عن تعاطيها.
 ولا تميل شركات الأدوية للأدوية التى تعالج فورا، فيحصل المريض على الشفاء، ونفس الأمر فيما يتعلق باللقاح، الذى قد يستعمل لأيام أو يختفى الفيروس بمجرد ظهور الدواء، وقد سبق وتم التوصل إلى لقاح لسارس، واختفى الفيروس، فضلا عن ظهور أعراض جانبية، حيث يصاب بعض من تم تطعيمهم باللقاح بمرض النوم. 
 
وبسبب هذه التجارب، فإنه يبدو أن الشركات الكبرى أحجمت عن دخول منافسة التوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، وتركت الفرصة لشركات غير معروفة، بينما ركزت هذه الشركات فى تسويق منتجاتها من الأدوية الأساسية والمعاونة فى علاج كورونا، وهى أصناف يمكن أن توفر لهذه الشركات دخلا لعدة شهور، وحتى تنتهى أزمة كورونا من العالم.
 
ثم إن الشركات لا تميل لإنتاج لقاح مضاد لفيروس قد يرحل فى أى وقت ويترك لها الحسرة، شركات الدواء تعرف أنها شركات استراتيجية، تنتج سلعة لا يمكن مقاطعتها أو تخفيض الجرعات، ولا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه، وهو تفكير يبدو أن الشركات فيه تحرص على الربح، بصرف النظر عن باقى التفاصيل، وتبرر ذلك بأنها تنفق على الأبحاث كثيرا، وفى حال عدم تعويض الخسائر، سوف تغلق هذه الشركات أبوابها. 
 
لكن الواقع أن شركات الدواء تمثل أحد أهم أضلاع لعبة كبرى، لا تختلف كثيرا عن تجارة السلاح، وتتطلب جهدا ووقتا لمكافحتها.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة