أكرم القصاص

أحمد التايب

سلاح الخلاص فى معركة الوباء

الإثنين، 11 مايو 2020 02:05 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بعد أن كانت تشكّل الأسلحة العسكرية فائقة الجودة خلال العقود الماضية، مصادر القوة والحماية بل تعد إحدى أبرز الوسائل السياسية والعسكرية للزخم والتأثير في قارات العالم أجمع، لكن في زمن «كورونا» تبدل الحال، وأصبحت «الكمامات» والأجهزة الطبية، هي المصدر الرئيسى لهذه الحماية، فمن يمتلكها الآن هو القادر على النجاة، والقيادة.

وأصبحنا فى زمن كورونا، في مقارنة طريفة، مضحكة ومبكية في نفس الوقت، بعد أن رأينا جميعا أن الكمامة، التي لم يكن يعيرها أحد اهتماماً، تصبح الآن النجمة التجارية الأولى والحاجة الإنسانية الأكثر إلحاحاً، وتصبح المخلص الأوحد المتبقي لنا، فى جائحة لا يعرف أحد لها نهاية أو حلاً.

وما لا يمكن تصديقه، لكنه أصبح واقعا حقيقيا، أننا فى زمن الثورة العلمية والمعجزات التكنولوجية، أجبر بالفعل العالم من قبل فيروس لا يرى بالعين، خوض حرب من نوع مختلف، وهى حرب الأقنعة، التي كثر فيها الكلام والجدل وزادت التخيلات والتخمينات سواء في التحليل أو الدواء، فتاه العالم أمام كافة النظريات ونتائج الدراسات، لكن هناك حقيقة واحدة في هذا الزخم الكبير، أن الوصفات الثلاث الموثوقة فيها حتى اللحظة والتي تقى من هذا الوباء العالمى، هى "ابق في بيتك، اغسل يديك باستمرار، إياك أن تنسى الكمامة".

وما يزيد من العجب، أن مقياس تحضّر الدول وتفوقها، يقاس الآن بقدرتها على توفير الكمامات لمواطنيها، بعد أن فقدت في دول تصنّع الطائرات والصواريخ والقنابل الذرية، ليتسابق الرؤساء والزعماء، في الإعلان عن أرقام المخزون وإمكانية التوفير، بل إصدار القرارات لتحويل نشاط المصانع والشركات مهما كانت حيوتها لتصنيع الكمامات، والتباهى بأعدادها كأنها نقطة أمل وخيط ضوء في ليل حالك.

 

وبات واضحاً للجميع، أن دول العالم تتخذ من "الكمامات" نهجاً للتعبير عن "التضامن السياسي" سواء لتثبيت مواقف الأصدقاء والحلفاء، أو لتخفيف حدة الخلافات مع المنافسين والأعداء، فلك أن تتخيل إلى أى مدى يمكن أن تلعب الكمامات دوراً كبيراً في تعزيز الحضور السياسي للدول العظمى، وهل يمكن أن يتم البناء على "دبلوماسية الكمامات»" لتغيير المواقف والتحالفات القائمة والقادمة؟.

 

وأخيرا.. رغم حتمية ارتداء الكمامات لابد من التقيد بإجراءات السلامة العامة التى حددتها المنظمة العالمية، وأهمها ضرورة الالتزام بالحجر الصحي، والتباعد الاجتماعى، بالإضافة إلى غسل الأيدي باستمرار، فإننا أمان ثابت من الثوابت أن فترة ما بعد الحجر ستكون الكمامة جزءاً من أزيائنا، ومكملاً لحاجاتنا عند خروجنا، فلن يفك حظر من دون كمامات تقي الناس رذاذ بعضهم، وأنفاس زملائهم، ولا يعلم كم من الوقت ستبقى الأقنعة رفيقة المسافرين، والمتجولين في الشوارع، وإن كانت ستتحول إلى تقليد عالمي جديد يعتمده البشر، بعد أن يكتشفوا فوائد تغطية الفم والأنف، ولهذا فإن قامت الدولة بفرض الكمامة اليوم فإنها بالفعل قد وفرت جهد مستشفى كامل بكل عدته وأعداده...


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة