أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

رجاء عليش يقول لك: لا تولد قبيحا

الأحد، 05 مايو 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
بقدر ما عاش الواحد فينا فى دروب الثقافة تفاجئه الحكايات، وبقدر ما سمع هناك شيئا لم يسمع به، ومن ذلك حكاية رجاء عليش.
فى عام 1979 قام رجاء عليش، بإطلاق النار على رأسه، وترك خلفه كتابين هما «لا تولد قبيحا» و«كلهم أعدائى»، نعم انتحر فى سيارته بالقرب من مكان سكنه، وترك خلفه رسالة موجهة إلى النائب العام يقول فيها سبب انتحاره.
اسمه محمد رجائى عليش، لن تسمع اسمه كثيرا، ربما يتردد فى ندوة، أو إذا ما فكرنا فى موضوع عن الانتحار، كان شخصا حساسا جدا، كما كان العالم حوله متنمرا، كما نعرفه دائما.
ولأننى أردت أن أتحدث عنه، فإننى سوف أن أقرأ بصوت عالٍ جزءا من مقدمة مجموعته القصصية «لا تولد قبيحا» ومنها:
أصف لكم نفسى:
أنا رجل بلا امرأة، بلا حقل للقمح، بلا زجاجة نبيذ، بلا كرة للعب، بلا ذكريات مضيئة، بلا طريق للمستقبل.
على قبرى ستكتب العبارة الآتية:
هنا يعيش إنسان مات أثناء حياته.
أنا رجل تتبعه الضحكات والكلاب، ضحكات الناس ودعوات الكلاب، أنا رجل تلعنه المرأة فى الشارع وتحبه فى السرير، أنا ملك يرتدى ثياب صعلوك، مفكر يلعب بدمية طفل صغير، مهرج يحاول أن يخلع قناع الضحك من فوق وجهه دون جدوى، فالطبيعة قد وضعته هناك وألصقته جيدا ليبقى إلى الأبد.
أنا أفكر كأننى أحلم وأحلم كأننى أفكر.
أنت لطيف ككرسى حمام، ظريف كسيجارة بعد الغذاء، لذيذ ككوز ذرة مشوى، مسلى كببغاء أريبة فى المنزل ويقول لى نكات لطيفة طوال الوقت، طيب كقط حنون يتمسح فى ساقى ويقفز فوق حجري، أنت مثل أخى تماما، هذا ما تقوله لى النساء دائما.
أنا وفى، طيب، شجاع، ككلب ذكى كحمار.
 أبى.. بنوتى لك تمنعنى من كراهيتك، لا أعتقد أننى حقيقة أكرهك، لكنى لا أستطيع أن أغتفر لك أنك أحضرتنى إلى عالم يناصبنى العداء الشديد حتى نخاع عظامه، خلقتنى غريبا يا أبى أبحث عن الانسجام فى عالم ملىء بالفوضى، أتعذب، أتعذب وحدى دائما على إيقاع ضحكات الآخرين وسخرياتهم، ربما لذلك لم أكرر المأساة مع أبناء صلبى، من صلبنا معا، تكفى مأساة واحدة يا أبى أليس كذلك.
هذه صفحات عن أغرب مشكلة فى حياتى، مشكلة القبح، يمكنك أن تتخيل أغرب رجل فى العالم، أقبح وجه يمكنك أن تصادفه فى أى مكان على الأرض لتتأكد أنك ترانى أمامك، الأضحوكة الدائمة الغرابة، أنا دائما الأغرب، الأفظع، الأقبح.
أحاول أن أتخيل حالة «رجاء عليش» لكننى لا أستطيع ذلك، أشعر بالألم مستمر، وأتمنى أن نرد له بعض الأمان بأن نقرأ كتابيه. 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة