أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

الصالحون.. عبد الرحمن بن عوف

الجمعة، 31 مايو 2019 05:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
"لقد رأيتُنى لو رفعتُ حجرًا لوجدتُ تحته فضة وذهبا".. هكذا يتكلم الصحابى الجليل عبد الرحمن بن عوف عن نفسه، لقد كان أكثر الناس الذين حققوا مقولة سقراط الشهيرة  "أيها الإنسان اعرف نفسك" ومن خلال هذه المعرفة استطاع أن يضع اسمه فى الخالدين الصالحين فى هذه الحياة.
 
إنه التاجر الأشهر فى  التاريخ الإسلامي، وُلد بعد عام الفيل بعشر سنوات، أسلم على يدي أبو بكر الصديق قبل دخول النبي إلى دار الأرقم، وكان من الثمانية السابقين للإسلام، هاجرَ للحبشة، والمدينة، وأخاه الرسول مع سعد بن الربيع، ويومها قال كلمته المشهورة "دلونى على السوق"، وخرج إلى السوق، فاشترى، وباع، وربح؛ حتى صار من أكثر المسلمين مالًا. 
 
وقد شهد سيدنا عبد الرحمن بدرًا والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد، حتى إنه حصلت له إصابات بالغة، فقيل أنه أصيب يوم أحد بعشرين جراحة، وأن إحدى هذه الإصابات تركت عرجًا دائما فى إحدى ساقيه، كما سقطت يوم أحد بعض أسنانه، فتركت خللًا واضحًا فى نطقه وحديثه.
 
كان سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه آية في الجود والكرم؛ فقد روت الأخبار أنه تصدَّق بشطر ماله على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، وخمسمائة راحلة، وقد باع يومًا أرضًا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعًا على أهله من بني زُهرة، وأمهات المسلمين، وفقراء المسلمين، ورُوي أنه أعتق ثلاثين ألف بيتٍ فكان طلحة بن عبد الله بن عوف رضي الله عنه يقول: "كان أهل المدينة عيالًا على عبد الرحمن بن عوف؛ ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي دينهم، ويصل ثلثًا.
 
وحين وفاته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، فكان الرجل يعطى منها ألف دينار، وأَوصى لمن بقي من أهل غزوة بدر، لكل رجل أَربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأَخذوها، وأَخذها عثمان فيمن أَخذ، وأَوصى بأَلف فرس في سبيل الله"!
 
ومع ذلك، ورغم ما أنفقه ذلك الصحابي الجليل في سبيل الله، فقد كان دائم الوجل من هذا الثَّراء؛ فقد جيء له يومًا بطعام الإفطار، وكان صائمًا، فلما وقعت عيناه عليه فقد شهيته وبكى، وقال: استشهد مصعب بن عمير وهو خير منِّي، فكُفِّن في بردةٍ، إن غطَّت رأسَه بدت رِجلاه، وإن غطَّت رِجلاه بدا رأسُه، واستشهد حمزة وهو خير منِّي، فلم يوجد له ما يدفن فيه إلا بردة، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأُعطينا منها ما أُعطينا، وإني لأخشى أن نكون قد عُجِّلَت لنا حسناتُنا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة