أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

ثوار 1919.. من أجل هذا قاموا بالثوة

الأحد، 03 مارس 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مائة عام بالتمام والكمال تمر على واحدة من أشهر وأعظم الثورات فى التاريخ المصرى، إنها ثورة 1919، التى خرج فيها الشعب المصرى ليصرخ فى وجه المحتل الأجنبى «الاستقلال التام أو الموت الزؤام».
 
وبالرجوع إلى كتاب «ثورة 1919.. تاريخ مصر القومى من سنة 1914 إلى سنة 1921» للمؤرخ المشهور عبدالرحمن الرافعى، نجده يقول: «لكل ثورة أسباب ومقدمات ينبغى أن نتعرفها، لكى نفهم الثورة على حقيقتها، وتبدو لنا صورتها واضحة جلية، من أجل هذا مهدت لدراسة ثورة سنة 1919 ببحث أسبابها ومقدماتها، وإذا كانت حالة مصر خلال الحرب العالمية الأولى «1914-1918» من أسباب تلك الثورة ومقدماتها، فقد أفردت لها الفصل الأول من الكتاب، ثم تقصيت أسباب الثورة جميعها، من سياسية واقتصادية واجتماعية، ورجعت بها إلى عدة سنوات خلت، فهى من الوجهة السياسية ترجع إلى تذمر الشعب من الاحتلال الأجنبى، وإخلاف وعوده فى الجلاء، وتغلغله فى شؤون البلاد كبيرها وصغيرها، وإلغائه دستورها، ومحاولته فصل السودان عنها، ثم إعلانه الحماية الباطلة عليها فى ديسمبر 1914 إبان الحرب، ولقد كتم الشعب تذمره طيلة مدة الحرب تحت ضغط الأحكام العرفية، حتى إذا عقدت الهدنة، وبدا من الحكومة البريطانية إصرارها على توكيد الحماية وتثبيتها، ويئس الشعب من الموصول إلى حقوقه بالطرق السلمية، جنح للثورة، يعلن بها سخطه على الحماية والاحتلال، ويحقق بها آماله فى الحرية والاستقلال».
 
وتابعه الرافعى فى المقدمة: «كان لمبادئ الرئيس ولسن أثرها فى التمهيد للثروة بما أعلنه من حق الشعوب فى تقرير مصيرها، كما أن جهاد الحزب الوطنى له الفضل الكبير فى تهيئة البلاد لها، وذلك بما بثه فيها، على تعاقب السنين، من روح الوطنية الصادقة، وما غرسه مصطفى كامل ومحمد فريد وأنصارهما وتلاميذهما فى نفوس الجيل من المثل العليا، فترسمت الأمة خطاهم فى الجهاد الخالص لله والوطن، بحيث صارت فى سنة 1919 على استعداد لأن تبذل فى سبيل الاستقلال كل تضحية مهما عظمت».
 
ثم جاء تأليف الوفد المصرى فى نوفمبر 1918 برئاسة سعد معجلا لظهور الثورة، إذ كان موقف سعد وصحبه من الإنذار الذى وجهه إليهما الجنرال وطسون قائد القوات البريطانية فى 6 مارس سنة 1919، بمثابة دعوة للمقاومة العامة، فلقد أنذرهم بألا يجعلوا الحماية موضع معارضة أو مناقشة، وألا يعرقلوا تأليف وزارة جديدة، تخلف وزارة رشدى باشا المستقيلة، وتوعدهم بأشد العقوبات العسكرية، فلم يتراجعوا أمام هذا الإنذار واستمروا فى المقاومة، وأعقب ذلك اعتقال سعد وزملائه الثلاثة يوم 8 مارس، فكان بمثابة الشرارة التى أشعلت نار الثورة.
 
فالثورة من الوجهة السياسية ترجع إلى كل هذه العوامل مجتمعة، وهى من الوجهة الاقتصادية رد فعل ضد النظم المالية والاقتصادية التى عانتها البلاد قبل الحرب وفى خلالها، فقد طغت المصالح الأجنبية على الاقتصاد القومى، فى ظل الاحتلال وتحت كنفه ورعايته، وأفضى ذلك الطغيان إلى استعباد الشعب ماليا واقتصاديا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة